جان لوئيس بوركهارت

16

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

« نوردن » لم ير هذه الآثار إلا بمنظاره المقرب . وقد استوقفتهما في زورقهما وأنا راكب جملي بحذاء النهر . وقضينا يضع ساعات سويا ، ثم استأنفا رحلتهما شمالا إلى أسوان . ووصلت وادى نعمة بعد خمس ساعات ونصف ، وباردة بعد ست ساعات ، وكوقان بعد ست ونصف . وهنا رأيت عددا كبيرا من التماسيح ، وهذا أول ما رأيت منها بعد رحيلى من القاهرة ، لأن طريقي في مصر قلما كان يلاصق النهر . وهنا أيضا لاحظت وجود الجسور الحجرية في النهر في مناطق عديدة . وبلغنا وادى النصرلاب بعد سبع ساعات ونصف . وإلى الجنوب من كوقان بساعتين تحدق الجبال بالنهر فلا يتسع الشاطئ لا للمرور ولا للزراعة طبعا . ومررنا بعدة مجار للسيول ، وبعد سفر ثماني ساعات ونصف وصلت وادى المضيق حيث قضيت الليل . 28 فبراير - وعلى مسيرة ساعة من وادى المضيق يقع وادى السبوع . ويطلق عليه هذا الاسم نسبة لتماثيل أبى الهول التي لها أجسام السباع ، والتي تقوم أمام المعبد المتهدم المشيد على الضفة الغربية تجاه وادى السبوع . والزرع في هذه البقعة أزكى منه في أي بقعة مررت بها من أسوان إلى الدر . وسكان وادى السبوع ، وسكان وادى العرب إلى الجنوب منهم ، تجار نشيطون أغنياء . وهم يسلكون الجبل إلى بربر حيث تقع « القوز » التي ذكرها « بروس » وتبعد عنهم مسيرة ثمانية أيام ، ومنها يجلبون السلع المختلفة التي تحفل بها أسواق سنار . والطريق مأمون جدا حتى إن جمأعات منهم تصل كل أسبوع تقريبا ومعها أربعة جمال أو خمسة محملة بالبضائع . ولكن أخلاق هؤلاء التجار منحطة ، فهم غادرون محتقرون لبخلهم . وأهل وادى السبوع ووادى العرب لا ينتمون لقبيلة الكنوز كجيرانهم ولكنهم من العليقات الذين أتوا أصلا من الحجاز « * » .

--> ( * ) زرت بعد ذلك جبال سيناء فوجدت فيها قبيلة أخرى من البدو تسمى العليقات ، تقيم في وديان سيناء الجنوبية . وقد أكدو إلى أن عرب العليقات بالنوبة بنو جلدتهم ، وأنهم في الأصل شعبة منهم . ومنذ سنوات عقد عربى من عليقات سيناء النية على زيارة عرب النوبة ، وجمع بعض الهدايا منهم . وقد لقى حفاوة في وادى السبوع بحكم القرابة ، وعاد بعدد من الإبل اشتراها بما جادت عليه به كل أسرة .